أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

105

نثر الدر في المحاضرات

قال سوّار لا تجشّمها يا أمير المؤمنين صعاب الأمور ، ولا تحمّلها ما لا تطيق ، وألزمها أربع خصال تسلم لك دنياك وآخرتك : أقم الحدود واحكم بالعدل ، واجب الأموال من وجوهها ، واقسمها على أهلها بالحقّ . خاصم عبد اللّه بن عبد الأعلى الكريزي ، مولى له في أرض إلى سوّار - وكان جدّه أقطعها جدّه - فقال سوار : إني لأرغب بك عن هذا ؛ تنازعه في أرض أقطعها جدّك جدّه ؟ فقال الكريزي الشحيح أغدر من الظالم . فنكس سوار طويلا ، ثم رفع رأسه ، فقال : اللهمّ أردد على قريش أخطارها . دعا الرشيد أبا يوسف القاضي ليلا ، فسأله عن مسألة ، فأفتاه . فأمر له بمائة ألف درهم . فقال : إن رأى أمير المؤمنين أن يأمر بتعجيلها قبل الصّبح . فقال : عجّلوها له . فقيل : إن الخازن في بيته ، والأبواب مغلقة ، فقال أبو يوسف : وقد كنت في بيتي والدروب مغلقة ، فحين دعي بي فتحت . وقال له الرشيد : بلغني أنّك لا ترى لبس السّواد . فقال : يا أمير المؤمنين . ولم ؟ وليس في يدي شيء أعز عليّ منه . قال : ما هو ؟ قال : السواد الذي في عيني . وسئل مرة عن السّواد ، فقال : النّور في السّواد - يريد سواد العين . وكان خالد بن طليق الخزاعي قاضيا ، فاختصم إليه اثنان ، فكان أحدهما كلما أراد أن يتكلّم غمزه الشرطيّ ألّا يتكلم ، فلما كثر ذلك عليه قال : أيّها القاضي ، أتقضي على غائب ؟ فقال : لا . فقال : أنا غائب إذا لم أترك أن أتكلّم . وكان خالد تيّاها صلفا ، وقال يوما لمحمد بن سليمان - مع محلّه وشرفه وثروته - نحن وأنتم في الجاهلية كهاتين . وجمع بين إصبعيه . كان عبيد بن ظبيان قاضي الرّقّة ، فجاءه رجل واستعداه على عيسى بن جعفر ، وكان الرشيد إذ ذاك بالرّقة فكتب ابن ظبيان إلى عيسى أمّا بعد أطال اللّه بقاء الأمير وحفظه وأتم نعمته عليه . أتاني رجل فذكر أنّ له على الأمير خمسمائة ألف درهم . فإن رأى الأمير - أعزّه اللّه - أن يحضر مجلس الحكم ، أو يوكّل وكيلا يناظر عنه فعل .